عبد الكريم الخطيب
1007
التفسير القرآنى للقرآن
قوله تعالى : « وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً » . . هو معطوف على قوله تعالى : « يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً » . . وهو واقع في جواب الشرط : « ومن يتق اللّه » . . وقد جاء أحد جوابي الشرط فاصلة للآية . . ثم جاء الجواب الثاني بدءا لآية أخرى . وهذا الفصل بقوله تعالى : « مَخْرَجاً » ليس لرعاية الفاصلة ، كما يذهب إلى ذلك علماء البلاغة وأكثر المفسرين . . فإن كلام اللّه تعالى منزه عن أن تحكمه الضرورات التي تحكم أعمال البشر ، من شعر ونثر . . وإن هذا الفصل لهو إعجاز من أعجاز القرآن . . هذا ما ينبغي أن نستيقنه ، سواء اهتدينا إلى مواقع هذا الإعجاز ، أو لم نهتد إليها . . والذي نقوله - واللّه أعلم - إن قوله تعالى : « وَمَنْ يَتَّقِ » هو شرط يواجه به كل من الزوج والزوجة . . وأما الجوابان ، وهما : « يجعل له مخرجا » ثم « ويرزقه من حيث لا يحتسب » فأولهما الزوج ، الذي وعده اللّه سبحانه بأن يجعل له مخرجا ، إذا هو اتقى اللّه . . وأما الجواب الآخر ، فهو الزوجة ، التي وعدها اللّه سبحانه ، بأن يرزقها من حيث لا تحتسب ، ولا تقدّر ، إذا هي اتقت اللّه ، في موقفها من زوجها في فترة العدة . . وهذا لا يمنع من أن يكون ذلك الشرط ، وجواباه ، للعموم ، بمعنى أن كلّ من اتقى اللّه ، يجعل اللّه له مخرجا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب . . ولكن لمّا كان ذلك في مواجهة الزوجين ، المزمعين على الفراق ، جاءت الجملة الشرطية ضابطة لحالهما فأعطت كلّا منهما ما يناسبه . . ثم كان منها هذا الشمول الذي يسع الناس جميعا .